محمد طاهر الكردي

340

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ونستدل على ذلك بما ذكره الأزرقي في تاريخه في الجزء الثاني عند الكلام على ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة ومأزميها ومسجدها ؛ فإنه رحمه اللّه تعالى بعد أن ذكر قياس مسجد عرفة ووصفه قال في آخره ما نصه : قال أبو الوليد « يعني الأزرقي نفسه » : ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة وخمسة أذرع ، ومن نمرة وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف ، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع ، ذكروا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف ، وهو منزل الأئمة إلى اليوم . والغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت الدار ، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا ، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل . يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال جبل المشاة . انتهى كلام الأزرقي . وحبل المشاة المذكور هنا ، هو صخرة الال الذي في بطن مسجد الصخرات التي بقرب جبل الرحمة ، وهو الذي وقف عليه الصلاة والسلام عنده على ناقته عشية عرفة ، قال النويري : الحبل بالحاء المهملة من أسماء الرمال وهو ما استرق من الرمل . وقال الأزرقي في موضع آخر في تاريخه عن ابن جريج قال : سألت عطاء : أين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينزل يوم عرفة ؟ قال : بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة ، يلقى عليها ثوب يستظل به صلى اللّه عليه وسلم . انتهى من الأزرقي . انظر : صورة رقم 278 ، مسجد نمرة بعرفات فعلم من كلام الإمام الأزرقي هنا - وهو إمام أقواله معتمدة لقرب زمنه بعهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه مولود في القرن الثاني من الهجرة - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل في يوم عرفة في الغار الذي تحت جبل نمرة الذي هو أربعة أذرع في خمسة أذرع ، فتكون مساحته عشرين ذراعا ، ثم يذهب من هذا الغار إلى الموقف بعد أن تميل الشمس ، وأن ذرع ما بين هذا الغار ومسجد عرفة « أي مسجد إبراهيم » ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا أي نحو ألف متر .